خطبتا صلاة الجمعة، 15 شعبان 1419هـ، المصادف 04 كانون الأول 1998م
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي يبتلي عباده ليَعلَم الصادقين، ويمتحنهم ليميز الكاذبين، فيَظهَرُ فضل أوليائه الموقنين، بالصبر على ما ينالهم من أذى الجاهلين، ويُوَجه إليهم من محاربة الظالمين، ويُعلي مرتبة المؤمنين، بثباتهم على الدين، وينشر ذكرهم في الآخرين، ويقر أعينهم يوم الدين، ويُعلي منازلهم في عليين، فيَظهرَ فضلهم في العالمين، ويفضح المدعين بابتعادهم عن طريقة الصادقين، وتحولهم في خِضم صروف محن الدهر ذات الشمال وذات اليمين، وطلبهم مناصب الدنيا ولو بالتضحية بالمؤمنين، ومؤاخاة الملحدين، والسخرية من أهل الصدق واليقين.
نحمده سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة التي لا يحصيها العدد، وإن طال الأمد، كما قال جل ثنائه: [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا][1]؛ ونشكره تعالى على ما دلنا عليه، وأرشدنا إليه، من العِلم بربوبيته، والاعتراف بوحدانيته، بالعقول الزكية، والفطرة الصحيحة، التي لم تُغشِها شُبَه الملحدين، ولم تثبت بها تأوليلات الجاحدين، فتتيه مع الشياطين، وتصد عن النظر في الآيات الباهرة، والبراهين الظاهرة، والاعتبار بالحكمة البالغة، والصنعة المتقنة، والطريقة الحسنة.
ونشهد أن لا إله إلا هو رباً واحداً لا ند له ولا شريك، الذي وفقنا لإتباع من بعثهم لهدايتنا من الخَيرة من خلقه، أنبياء مكرمين، ورسلاً مصطفين، مبشرين ومنذرين، دالين على الخير مذكرين، محذرين ومبلغين، ناشرين للهدى وبالعلم ناطقين، بالحجج غالبين، وبالآيات لأهل الباطل قاهرين.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المبعوث للإنس والجنة أجمعين، ورسوله الذي ختم به النبيين، وفضله على سائر أولي العزم من المرسلين، أخذ له الميثاق على من تقدمه من النبيين، وجعله بروح القدس من المؤيدين، وأنزل عليه الكتاب مثاني تبصرةً للمتوسمين، وهدايةً للموقنين، وحجةً على الكافرين، وجعل في ذريته الإمامة إلى يوم الدين، مرغماً بذلك آناف الحاسدين.
صلى الله عليه وعلى خلفائه الطاهرين، الأئمة المنتجبين، الذين وفقنا الله ببركة التصديق بولايتهم إلى السير في سبيل الرشاد، وأغنانا باتباعهم عن آراء ونظريات أهل اللجاجة والعناد، وكفانا بالعمل بما جاء عنهم من شر الوقوع في مزالق الهوى والاجتهاد، صلاةً دائمةً حتى يقوم الناس لرب العباد.
أيها الاخوة المؤمنون الأخيار، والشيعة النجباء الأبرار، اعلموا أن الله قد جمع لكم في هذا اليوم الشريف أعياداً ثلاثة، وزف إليكم بمناسبتها البشائر، وأتحفكم بالعطيات والتهنئات، وتفضل عليكم بإنزال البركات.
فالعيد الأول: أن هذا اليوم يصادف يوم النصف من شعبان، الذي وردت النصوص عن الصادق الأمين صلى الله عليه وآله بفضله وشرفه، وحتى ورد في ليلته من الروايات ما مفاده أنه في ليلة النصف من شعبان يفرق كل أمر حكيم، تقدر فيه الأعمار والحظوظ والأرزاق وما هو كائن مدة العام، حتى إذا جاءت ليلة القدر أُنزل هذا التقدير وهذا المحتم إلى سماء التنفيذ ووزع على الملائكة ليقوم كل منهم بما هو مكلف بتنفيذه، فهو في حد ذاته يَستَحق أن يُتخذ عيداً للمسلمين المصدقين بمحمدٍ صلى الله عليه وآله، وأن يجهد الإنسان نفسه فيه بطاعة الله، والتماس مغفرته ورضوانه، فيضاعف فيه ما يتمكن من عمل الصالحات، من العبادات كالصوم وإكثار الصلاة وزيارة البيت الحرام وقبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وكذلك مراقد الأئمة الكرام عليهم من الله التحية والسلام سيما قبر المقتول ظلماً بأيدي الكفرة الفجرة اللئام عليه اللعنة من رب الأنام، وأن يقوم بكل ما يسعه من أعمال البر كالتوسعة على العيال، ومساعدة المحتاجين، والتفقد لشؤون الأهل والجيران، سيما الأيتام والأرامل وأهل الزمانة، وأن يُلح في الدعاء والتوسل فيه إلى الله تعالى في قضاء حاجته والتفريج عن المؤمنين، والتماس الخير منه تعالى فإن بيده الخير وبيده المنع والإعطاء.
أما العيد الثاني: فهو أنه يوم الجمعة، الذي جعله الله مع ليلته من أفضل الليالي والأيام، فيه تُفَك الرقاب من النار، وتتنزل البركات، وتستجاب فيه الدعوات، وتعم فيه الرحمة واللطف من الله سبحانه، فيغلق فيه أبواب النيران، ويفتح فيه أبواب الجنان، ويخفف الله فيه العذاب حتى على المجرمين، وإن فيه لساعةً ما دعا إنسان ربه فيها مخلصاً له في الدعاء إلا استجاب له، ويكفي أن الله سبحانه جعله عيداً على ممر السنين والأعوام للأمة المرحومة ببركة خير الأنام، محمدٍ عليه وعلى آله الكرام أفضل الصلاة والسلام، وأن فيه فريضة الجمعة التي تكون لمن سعى إليها وأداها كفارة لذنوب الأسبوع الفائت مع زيادة أيام عليها، وأنه سبحانه شبه من تركها من المسلمين باليهود الذين فرض الله عليهم التوراة فتركوا العمل بها، فأصبحوا كالحمار الذي يحمل أسفار العلم على ظهره، ولا يفقه من معناها شيئا، فويل لمن تركها رغبة عنها، وطلباً للدنيا استخفافاً بها، وويل ثم ويل غداً من الله لمن حاربها بقول أو فعل، ونهى عن حضورها، وأخاف السبيل لمن قصدها، فإنه بفعله ذلك إنما يحول بين ما أمر الله به أن يوصل، ولا يدري هذا الجاهل المتطاول على الله سبحانه أنه بعمله ذلك يغضب ربه، ويفرق شمل الأمة، وما عليه أن يصمت ويبقى في بيته إذا كان لا يرى أهلية القائمين بها، ويترك الناس وشأنهم، في حضور الجمعات أو عدم حضورها، فما بالك به إذا حارب من يسعى لها, وأخافه في نفسه أو ماله أو عياله، أو ليس هو بأشد من قاطع الطريق، الذي حكم الإسلام بقتله أو صلبه أو نفيه أو تقطيع يديه ورجليه، لأن هذا قام بقطع الطريق المسلمين وإخافة المؤمنين، وزيادة فإن قاطع الطريق يتربص بالناس من أجل أخذ ما بأيديهم من حطام الدنيا، وهو لا يتعرض لهم في عباداتهم ولا يمنعهم من الذهاب إلى المساجد، أما هذا الذي يخيف الناس إذا ذهبوا للصلاة في يوم الجمعة فإنه يقوم بقطع الطريق وإخافة الناس ليس من أجل حطام الدنيا، وإنما من أجل محاربة فريضةٍ أوجبها الله على عباده فهو يحول بين الناس وين دخولهم في بيوت الله وأداء ما يعتقدون أن الله فرضه عليهم، فليستعد غداً عند ربه جوابا، فلقد قال سبحانه في محكم كتابه المجيد وفرقانه الحميد: [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ][2].
أما العيد الثالث: إنه قد صادف هذا اليوم، الليلة التي ولد فيها حجة الله وابن حججه، خاتم الأئمة المعصومين، والمدخر من الله للقيام بنشر الدين، وبسط العدالة بين الناس أجمعين، المبَشَرُ به من قبل كافة الأنبياء والمرسلين، إمام زماننا، وولي عصرنا المهدي بن الحسن العسكري الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً صالحاً من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً وقسطا كما ملئت ظلما وجورا"[3]؛ وقضية الإيمان بالمهدي المنتظر (أرواحنا فداه) قضية عامة بين جميع المسلمين وليست عقيدة لأهل مذهب منهم دون مذهب، بل هي قضية عامة بين جميع أتباع الأديان السماوية على اختلافهم، ولم يخالف في هذه القضية من المسلمين إلا بعض الشُذاذ من مدعي الثقافة في زماننا هذا، لأنهم لا يصدقون بالروايات المتكثرة في سائر كتب المسلمين. نعم يختلف العلماء المسلمين في شخصه، وأنه من أي فرع من فروع بيت النبوة، أهو من نسل الحسن أم من نسل الحسين عليهما السلام، كما يختلفون في أنه هل ولد أم سيولد في آخر الزمان، أما أصل الموضوع فهو مُسَلَمٌ به عند المذاهب الأربعة بالإضافة إلى الشيعة الإمامية الإثني عشرية. والذي نعتقده أن سبب هذا الاختلاف الواقع في شخصه وأنه في أي فرعٍ من فروع بيت النبوة, سببه الحكام الأمويون والعباسيون، وإخافتهم العلماء والمحدثين من بيان الروايات الواردة في الموضوع، بل أن بني أمية لدهائهم إذا رأوا موضوعاً متسالماً عليه بين المسلمين ولا يمكنهم العمل على كتمه وتكذيبه مع كونه ضار بسياستهم, يعمدون إلى خلق أحاديث مشابهة للأحاديث الصحيحة, ويختلقون لها الإسناد الذي يكون مقبولاً عند بعض المسلمين، فيبثونها بينهم، ويروجون لها، ويزرعون الخلاف في ذلك الموضوع، والمتتبع لتأريخ الحديث والفقه يعثر على قضايا كثيرةٍ من هذا القبيل، فنسبة أن المهدي عليه السلام من نسل الحسن وليس من نسل الحسين عليهما السلام يبدوا لي أن الذي اختلق تلك الروايات هم بنوا أمية، وعللوا ذلك بأن الحسن تنازل عن الخلافة فعوضه الله بأن تكون الخلافة الخاتمة في نسله، بخلاف الحسين الذي حاربهم، والذي يبغضونه كبغض أبيه عليه السلام، أي أشد من بغضهم للحسن عليه السلام وإن كان الكل لديهم مبغوضا.
المهم في قضية المهدي عليه الصلاة والسلام بالنسبة لنا في هذا الزمان ليس قضية ثبوت الموضوع، لأن أحداً لا يتمكن أن يزيل المسلمين عن عقيدتهم فيه، وإن كان ربما قدر المشككون على بعض الضعفاء من الناس فجعلوهم ينكرون قضية المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) أو يشكون فيها.
القضية بالنسبة لنا في هذا الزمان نحن الشيعة بالخصوص، هل سنعمل على تهيئة أنفسنا لاستقباله بتنقيتها من الذنوب، والإقلاع عن المخالفات الشرعية واتباع الكفرة في نظرياتهم، وغسل أنفسنا من الأخلاق الرذيلة، أم سنبقى على ما كنا عليه ننادي بالدعاء للمهدي عليه السلام بتعجيل الفرج، ونحن ممن يهيئ نفسه لمحاربته لو جاء، فقال لنا أن ما كنتم تنادون به باطل وضلال فأقلعوا عنه.
جعلنا الله وإياكم من المهتدين، ولخروج وليه من المنتظرين، ولإمامته من المعتقدين، ولشريعته من الملتزمين، وبأحكامه من العاملين، ولكل نظريات أهل الكفر والضلال من الرافضين، إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.
إن خير ما ختم به الخطاب، وعمل بهديه أولوا الألباب، كلام الله المستطاب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ][4].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي عز عن الإدراك بالأبصار، وبَعُد عن مرام العقول والأفكار، واحتجب بشعاع نوره عن ملاحظة الأنظار، أوجد بقدرته القاهرة ما أبدع، وأنشأ بإرادته ما صنع، خلق الأرواح، وفلق الإصباح، وسخر الرياح، وابتدأ خلق الإنسان من سلالة من طين، وجعله نطفة في قرار مكين، ثم صوره في أحسن تقويم، فعدله وسواه، وعلى اختيار ما يصلحه مكنه وهداه.
نحمده سبحانه على نعمه الغزار، وجوده المدرار، حمداً يُرفَع به لنا لديه الأقدار، وتبسط به لنا الأنوار، وتحط به عنا الأوزار، ويطيب به لنا المزار.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ من عز جلاله وزيرا، ولم يجعل له في تدبير ملكه مشيرا، فسبحانه لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة وكان الله على كل شيء قديرا.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، الذي اخضر العود اليابس في يديه وأثمر، وانشق لإجابة دعوته القمر، وكان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه إذا نظر، ونشهد أن الخليفة من بعده بلا فصلٍ أمير المؤمنين صلوات الله عليه صاحب اللواء والكوثر، الذي لا ينكر فضله إلا من ضل وكفر.
صلى الله عليهما وآلهما مراكز العلوم الربانية، وموضحي مقاصد الآيات القرآنية، وشارحي حقائق الحكمة الرحمانية، الأئمة الأبرار، والهداة الأخيار، وصفوة الملك الجبار، صلاةً تدوم بدوام الليل والنهار، وتنقذ من معانات لهيب النار.
عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية الآثمة قبلكم بتقوى الله سبحانه، الذي إليه معادكم، وعليه في جميع الأمور اعتمادكم، فإن الأعمار قد آذنت بالانصرام، ودواعي الموت قد امتطت للوصول إليكم الليالي والأيام، فها هي على الأبواب منتظرة للجواب، ولا حاجب يمنعها ولا بواب، إلا الأجل الموقت لكم من الملك الديان، الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فكان، فإما إلى نعيم الجنان، وإما إلى عذاب النيران، وما برحنا في أودية الجهالة هائمين، وعلى سُررِ الغفلة نائمين، لا ندري ما نصبح عليه إذا طرق طارق المنية، وما نصير إليه إذا حلت بنا تلك الرزية، فيا لله من يوم يخذُل فيه الصديق، ويتبرأ فيه الحميم الشفيق، يومٌ يكثر واتره, ويقل ناصره، وتطم وقائعه، وتعم فجائعه، يوم يسلمك فيه والدك العطوف, ويهرب منك بعد أن كان عليك الشفيق الرؤوف، يوم تصبح فيه جيفة منتنة، بعد أن كنت بتلك الصورة الحسنة، يوم تتحول من الفرش الناعمة والخدم والجوار، إلى الحفرة المظلمة ذات الصخور والأحجار، فتصبح بعد العز ذليلا، وبعد الأكل مأكولا، يوم يتبرأ منك الصاحب والولد، ولا يغني عنك غير عملك أحد، فإن قدمته صالحاً فيا بشراك وبالسعادة والنجاح ما أحقك وأحراك، وإن قدمته طالحاً فالويل لك في سفرك ومسراك، والعذاب الشديد في عاقبتك وأخراك، فبادر لإصلاح العمل قبل انقطاع الأجل، وتبين كذب الأمل، فإن السير طويل، وحادي الرحيل نادى العجل العجل، وكم هول ستلقى تنسى عندها أهوال الموت مع كونها شديدة، وكم من مصيبة تنزل بك فتنسيك هاتيك المصائب العديدة. فيا من إليه المرجع والمآب، ويا من وعد بالعفو من رجع إليه وأناب، ويا من سمى نفسه بالغفور التواب، ارحم من أسلمته إليك أيدي الأقارب والأحباب، وتغلقت عليه دون بابك الأبواب، وانقطع منه إلا إليك الأسباب، ألا وإن الله تعالى قد خص محمداً صلى الله عليه وآله بمزايا عظيمة لم يجعلها لسواه، وشرفه بخصائص جليلة وحباه، وجعل من تلك الصفايا الجسام، أن الصلاة عليه وآله من الكفارات العظام لمحو الذنوب والآثام.
اللهم صلِّ على النور المتجسد في الهياكل البشرية، الذي شرف بنعله بساط الربوبية، وأُفيضت عليه الأنوار الإلهية في الحضرة القدسية، النبي العربي المؤيد والحصن الرباني المشيد أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على باب قلعة العلوم الربانية، المُشافه بالمعارف الإلهية، أخي النبي المصطفى بل نفسه الزكية، بنص الآية القرآنية، فخر دوحة لؤي بن غالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على من فطمت محبيها من سقر، وجعلت لها الشفاعة في شيعة بعلها وولدها يوم المحشر، الدرة النوراء، والمعصومة الحوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على السيد السري، والكوكب الدري، شمس سماء الإيمان، وريحانة رسول الرحمن، السبط الممتحن، الإمام بالنص أبي محمد الحسن.
اللهم صلِّ على القمر المنخسف بسيوف بني أمية، والسبط الذي فرطت في حفظه الأمة الشقية، ثمرة فؤاد فاطمة الزكية، ريحانة الرسول الأمين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على خير العباد، وأفضل من تكرم وجاد، سيد الساجدين، وثمال اليتامى والمساكين، الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على مظهر العلوم الربانية، وناشر المعارف السبحانية، ذي الذكر الطائر بين كل باد وحاضر، والصيت السائر في جميع الحواضر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.
اللهم صلِّ على ممهد قواعد الدراية، ومحرر ضوابط الهداية، قناص شوارد الدقائق، ومفتض أبكار الحقائق، ضياء المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.
اللهم صلِّ على الشمس المحتجبة بغيوم التقية، والزكي المبتلى بكل رزية، بدر سماء المكارم، ومقتدى الأماجد والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.
اللهم صلِّ على بضعة النبي المصطفى، وسليل علي المرتضى، المرتجى للشفاعة يوم الجزاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على خلف الأمجاد، وسليل الأجواد، معتمد المؤمنين في الإصدار والإيراد، الأمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وغياث الصادي، وملجأ المستغيث يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.
اللهم صلِّ على صاحب الفضل والكمال، المتردي برداء المجد والجلال، السيد السري، والعالم العبقري، الإمام بالنص أبي محمد المهدي الحسن بن علي العسكري.
اللهم صلِّ على المرتجى لنصر الملة المحمدية، المؤمل لكشف البلية، الآخذ بثار العترة النبوية، المنقذ الإلهي لبني الإنسان من دول البغي والطغيان، مقيم البرهان، والحجة على جميع أهل الأديان، شريك القرآن، الإمام بالنص أبي القاسم المنتظر صاحب العصر والزمان.
عجل الله أيام دولته، ومتعنا بالنظر إلى طلعته، وكرمنا بنصرته، وشرفنا بخدمته، إنه سميع مجيب.
إن أحسن خطاب وأبلغ كلام، كلام الله ذي الجلال والإكرام. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ][5].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم وتواب كريم.
.............................
[1] - سورة النحل: من الآية 18
[2] - سورة البقرة:114
[3] - بحار الأنوار - ج14 ص33 - العلامة المجلسي
[4] - سورة العصر
[5] - سورة النحل:90